أبي الفرج الأصفهاني

444

الأغاني

وقال له عكرمة : يا أبا مالك ، فجاء فوقف وابتدأ ينشد قصيدته [ 1 ] : لمن الدّيار بحائل فوعال حتى انتهى إلى قوله : إنّ ابن ربعيّ كفاني سيبه ضغن العدوّ وغدرة المحتال [ 2 ] أغليت حين تواكلتني وائل إنّ المكارم عند ذاك غوال ولقد مننت على ربيعة كلَّها وكفيت كلّ مواكل خذال كابن البزيعة أو كآخر مثله أولى [ 3 ] لك ابن مسيمة الأجمال / إنّ اللَّئيم إذا سألت بهرته وترى الكريم يراح [ 4 ] كالمختال / وإذا عدلت به رجالا لم تجد فيض الفرات كراشح الأوشال قال : فجعل عكرمة يبتهج ويقول : هذه واللَّه أحبّ إليّ من حمر النّعم . ومما في شعر الأخطل من الأصوات المختارة : صوت من المائة المختارة أراعك بالخابور [ 5 ] نوق [ 6 ] وأجمال ودار عفتها الرّيح بعدي بأذيال ومبنى قباب المالكيّة حولنا وجرد تغادى بين سهل وأجبال عروضه من الطويل . الشعر للأخطل . والغناء لابن محرز ، ولحنه المختار من خفيف الثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق . وفيه خفيف رمل في هذا الوجه نسبه يحيى المكيّ إلى ابن محرز ، وذكر الهشاميّ أنه منحول . وفيه لحنين الحيريّ ثقيل أوّل عن الهشاميّ .

--> [ 1 ] عبارة « تجريد الأغاني » : « فلما رآه حوشب وسيّار نكسا رأسيهما ، فقال له عكرمة الفياض : إلينا يا أبا مالك ، فابتدأ ينشده قصيدته » . [ 2 ] وردت هذه الأبيات في « ديوانه » ص 159 باختلاف يسير عما هنا . [ 3 ] أولى لك : ويل لك فهي كلمة تقال في مقام التهديد والوعيد وقال الأصمعي معناه : قاربك ما تكره أي نزل وحاق بك . [ 4 ] راح الإنسان إلى الشيء : إذا نشط له وسرّ به . [ 5 ] الخابور : نهر بين رأس عين والفرات ، وهو أيضا واد بالجزيرة . [ 6 ] في ج : « برق » .